Whatsapp
Youtube
Instagram
×

موانع المسؤولية الجنائية في النظام السعودي

آخر تحديث: 30 أكتوبر، 2022

المقال التالي:
المقال السابق:
موانع المسؤولية الجنائية في النظام السعودي

مما لا شك فيه أن المسؤولية رغم اختلاف أشكالها وتنوع صورها إلا أنها حالة ملازمة للإنسان، بشرط وجود المؤهلات التي تدفع لمؤاخذته في أفعاله ومسؤولياته وينطبق هذا على المسؤوليات الجنائية، وعليه ترفع هذه المسؤولية عن تبعات أفعال الشخص في عندما تتواجد موانع المسؤولية الجنائية.

وبناءً على ذلك فقد حدد القانون الجنائي أحد أبرز مبادئه والتي تنص على عدم كفاية إثبات أن شخصا ما قام بارتكاب الجريمة حتى تفرض العقوبة عليه. فمن الضروري وجود الأسباب التي تدفع القانون لمحاكمته أصولا نظرا لأهليته لتحمل مسؤولية أفعاله. وفي حال وجود خلل في أهليته بما يدعى موانع المسؤولية الجنائية يتم التعامل مع القضية بطريقة مغايرة.

وبناءً على ما تم ذكره سنناقش في هذا المقال موانع المسؤولية الجنائية وحالاتها المختلفة.

 

موانع المسؤولية الجنائية في النظام السعودي:

تقوم المبادئ الأساسية لفكرة وجود القوانين على تنظيم الحياة الاجتماعية ومعاقبة أي شخص يقوم بمخالفته. بحيث يجب على الجميع الالتزام به وتحمل مسؤولية أفعاله في حين المخالفة.

وكما نلاحظ فإن هذه المبادئ متوافقة مع العقل والمنطق والدين أيضاً. وكما لا يمكن أن إقرار عقوبة بدون تأكيد الجريمة فإنه لا يمكن أيضل وجود مسؤولية بدون تأكيد الأهلية فالمسؤولية الجنائية هنا غائبة.

وخلاصة القول أن توافر أحد موانع المسؤولية الجنائية تدعو إلى نفي الفعل عن الشخص حيث لم يكن فعل عمد. وعليه لا يخضع الشخص للعقوبة والجزاء المقرر بحيث يسقط عنه الحد.

وفي المملكة العربية السعودية ونتيجة اعتمادها على القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة فقد أقرت هذا المبدأ في قوانينها بسقوط العقوبة عند توافر موانع المسؤولية الجنائية.

وموانع المسؤولية الجنائية هي الأسباب الشخصية التي تصيب الفاعل فتسقط إرادته بعيب أو بعدم تام كالإكراه على القيام بفعل أو الجنون أو تنقص هذه الإرادة كصغر في السن. أو تكون هذه الأسباب متعلقة بفقدان الفاعل القدرة على التمييز واتخاذ القرار والاختيار بما يجعله غير مؤهل لتحمل المسؤولية.

ويمكن تحديد موانع المسؤولية الجنائية كما ذكرنا سابقا بالحالات التالية:

  1. الإكراه: وهي إجبار الشخص من قبل شخص أو مجموعة أشخاص على أن يقوم بفعل بدون وجه حق.
  2. الضرورة: وهي الظروف التي تجبر الشخص على القيام بارتكاب خطأ لإنقاذ نفسه أو غيره أو ماله. وهذه الحالات لا تؤخذ كأفعال عمدية أو مقصودة وإنما هي وليدة ضغط الظروف المحيطة.
  3. صغر السن: وهو سبب وجيه لعدم توافر الأهلية وتأكيده كمانع من موانع المسؤولية الجنائية بسبب عدم اكتمال قواه الجسدية والعقلية.
  4. غياب الإدراك: وهو تغيب الفهم للأحداث وسلب الإرادة العقلية ويعود ذلك للأمراض العقلية التي تصيب الأشخاص والجنون. كما توضع المواد المذهبة للعقل كالمسكرات والمخدرات بالحسبان في هذه الحالات.

وبهذا نكون قد لخصنا بشكل بسيط الأسباب المعتبرة والمأخوذة في قوانين المملكة السعودية. كحالات تسقط المسؤولية القانونية وتحتسب موانع المسؤولية الجنائية لعدم توفر الأهلية لتحمل المسؤولية.

يمكنك الإطلاع على:

الإكراه كمانع من موانع المسؤولية الجنائية:

هناك اختلاف حول اعتبار الإكراه مانع من موانع المسؤولية الجنائية. حيث يرى البعض أن الإكراه لا يعد مانعاً من موانع المسؤولية الجنائية حتى في حالات السلطة القهرية التي يملكها شخص ضد شخص آخر لإجباره على فعل مخالف للقانون.

في حين يقف البعض في الاتجاه المعاكس حيث أن عقاب الشخص على شيء فعله بالقوة فيه من الظلم الكثير. وقد أيد الدين الإسلامي هذا الجانب ولم يفرض على مسلوب الإرادة أي عقوبة على ما فعله مكرها. بما فيه من حفظ لحياة الناس ومشاعرهم.

فالإكراه ببساطة هو وضع الشخص تحت تأثير قوة خارجية كشخص آخر أو ظرف معين والذي من شأنه التحكم في إرادة هذا الشخص وسلب إرادته ودفعه إلى القيام بما يخالفها وإجباره على ذلك.

حيث يقوم الموقف على إكراه الشخص بموجب تهديد أو إجبار على القيام بفعل دون امتلاكه القوة لمجابهة هذا التهديد أو التنصل منه.

وعليه فقد أعتبر القانون في المملكة الإكراه من موانع المسؤولية الجنائية في حال أدى هذا الإكراه إلى القيام بجريمة جنائية ولم يكن لديه إرادة لتجنب هذا الجرم.

حيث ينبغي على من يقوم بارتكاب جريمة ويتحمل مسؤوليتها ويعاقب عليها أن يكون على علم بأفعاله ووعي بها وإرادة وقرار شخصي لفعلها. فإن غابت الإرادة غاب الحق وغابت المسؤولية بناءً عليه وغاب العقاب نتيجة له.

وحتى يكون الإكراه قائماً ومحتسباً كأحد موانع المسؤولية الجنائية فإن لذلك شروط محددة وهي:

  • وجود تهديد كبير ينذر بوجود ضرر جسيم بحياة هذا الشخص أو ماله.
  • أن يكون هذا التهديد وشيكاً.
  • لا سبيل أمام الشخص سوى ارتكاب هذا الفعل الإجرامي.
  • تناسب الفعل الإجرامي مع التهديد الموجه.

 

السكر كمانع من موانع المسؤولية الجنائية:

اختلف الفقهاء أيضاً على اعتبار السكر والمشروبات الكحولية من موانع المسؤولية الجنائية. كما اختلفوا على اعتبار الإكراه من موانع المسؤولية الجنائية. وذلك باعتبار أن تأثر العقل وغيابه بموجب مادة غير محرمة شرعاً  كالدواء فإنه يعتبر مانعاً من موانع المسؤولية الجنائية. أنا إذا تأثر العقل بموجب مادة محرمة كالمواد المسكرة أو المخدرات والمؤثرات العقلية فإن ذلك لا يعد مانعاً لا في الشريعة الإسلامية ولا في القانون السعودي.

فذهاب العقل دون استخدام مواد محرمة شرعاً تدفعه إلى القيام بأفعال دون علم أو معرفة. وينبغي وجود الإدراك والمعرفة حتى يتم عقاب الشخص على الجريمة بموجب مسؤوليته عن أفعاله. أما فعله لجريمة مع غياب العقل يسقط عنه الجريمة نظراً لغياب المسؤولية الجنائية واعتبار هذا العذر من موانع المسؤولية الجنائية.

بالإضافة إلى وجود العديد من الاستثناءات بخصوص إذا كانت المادة التي أدت إلى السكر محرمة أو لا. فإن أخذ مادة محرمة دون معرفة وعلم أن هذا مسكر أو مخدر فيتم التعامل معه على أساس أنه مانع من موانع المسؤولية الجنائية. بالإضافة إلى الحالات التي يجبر بها الشخص على تناول هذه المواد دون رغبة منه.

أقرأ أيضاً:

حالات موانع العقاب:

بناءً على ما سبق يمكن الاستنتاج بأن موانع المسؤولية الجنائية هي أسباب تحمل صفة الشخصية أي تتعلق بالإنسان نفسه ولا تتعدى إلى شركاءه أو من دفعه إلى ذلك. كما أنها لا تنفي أن الفعل ذو صفة إجرامية ويبقى جريمة. ولكنها تقوم بإسقاط المسؤولية الجنائية عن الفاعل.

وحتى يتم التمييز بين موانع العقاب وموانع المسؤولية الجنائية لا بد من معرفة الفرق بين موانع العقاب وأسباب الإباحة في النظام السعودي.

فموانع العقاب هي أعذار وأسباب قانونية تعفي الشخص من العقاب ولكن تبقي على صفة الفعل الإجرامية وتبقي على  مسؤولية الفاعل الجنائية. ولكنها تعفيه من العقوبة المنصوص عليها في القانون بما يخص هذه الجريمة.

  • ويمكن تحديد موانع العقاب فيما يلي:
  1. توبة الفاعل: حيث أن التوبة الصادقة الناتجة عن إدراك الفاعل لجرمه وتوبته عنه يجعلها من موانع العقاب في الدين.
  2. الصلح بين طرفي العلاقة الجاني والمجني عليه: أي إسقاط المجني عليه لحقه الذي ضيعه الجاني يعد من موانع العقاب.
  3. خسارة الشخص لأهليته بعد قيامه بالجريمة.
  4. الأمومة والأبوة في الشريعة .
  5. عفو المجني عليه أو أحد ذويه عن الجاني.
  6. التقادم.
  7. العفو الخاص والعام.
  8. موت المحكوم عليه.
  9. وقف التنفيذ.

أما أسباب الإباحة فهي الأفعال التي يتم تبريرها. وإذا توافرت في السلوك أو الفعل الإجرامي تخرجه من الحالة الإجرامية إلى الحالة الإباحية. وذلك ضمن أسباب متفق عليها وأسباب أخرى غير متفق عليها ويبقى الحكم فيها لما تقتضيه الحالة الفردية.

 

أنواع الجرائم في النظام السعودي:

تنقسم القضايا الجنائية في المملكة العربية السعودية إلى توعين أساسيين. ويرتكز القسم الأول على قيام شخص أو مجموعة أشخاص بفعل جريمة. أما القسم الثاني فيتعلق باتخاذ الحكومة إجراء ضد أحد الأشخاص بشكل إداري بسبب انتهاكه للقوانين.

وفي المملكة العربية السعودية تصنف القضايا في ثلاث تصنيفات هي الجنائية والقضايا الإدارية والمدنية.

وتتنوع القضايا الجنائية بين قضايا لا تحتاج إلى شهود وقضايا تحتاج إلى أربعة شهود. بما فيها القتل والخطف وتجارة المخدرات والأسلحة وغسيل الأموال والإرهاب وغيرها من الجرائم.

ومن الجدير بالذكر أن القانون في المملكة العربية السعودية يستند إلى الشريعة الإسلامية. ويوجد نوعان من القضايا الجنائية هما القضايا العامة والقضايا الخاصة. وهي إما جنايات أو جنح. فأما الجنح فهي جرائم خفيفة تكون عقوبتها مختلفة حسب القضية ولكنها تؤدي إما إلا غرامة مالية أو عقوبة بالسجن لمدة لا تزيد عن ثلاثة سنوات. أما الجنايات فعقوباتها شديدة وقد تصل إلى القتل.

شاهد القراء أيضاً:

وكما ذكرنا فإن القضايا مدنية وجنائية وإدارية. فأما القضايا المدنية فهي المتعلقة  بالأمور المالية بين الأشخاص أو الشركات أو المنظمات. وأما الجنائية فهي الجرائم التي ترتكب بحق الأفراد أو الدولة كسرقة أملاك الحكومة أو قتل شخص. وترتبط القضايا الإدارية بقرارات المسؤولين في الدولة كمنح الرخص وغيرها.

وبناءً عليه تنقسم القضايا الجنائية إلى ثلاث فئات في المملكة العربية السعودية وهي مدنية وجنائية وشرعية.  وتتعامل المحاكم مع القضايا المدنية والجنائية فيما تتعامل السلطات الدينية مع القضايا الشرعية.

الدعوى الجنائية العامة والخاصة:

هناك ثلاثة أنواع من عقوبات قضايا الجرائم الجنائية في المملكة العربية السعودية وهي الحد والقصاص والتعزير.

وتتعدد الجرائم الجنائية في قوانين المملكة العربية السعودية. كما يوجد بعض الجرائم التي تعتبر جرائم جنائية في المملكة بينما لا تعد جرائم جنائية في بعض الدول الأخرى.

الدعوى الجنائية العامة:

وهي إدانة شخص بارتكاب الجريمة الواقعة ويواجه على إثرها عقوبة تقوم المحكمة بتحديد نوعها وشدتها بناءً على حيثيات القضية.

وينظر في هذه القضايا قاض رئيسي واثنان آخرين من القضاة يشترط إسلامهما. بينما يكون المدعي العام في النيابة العامة هو المسؤول الحكومي الذي يقوم برفع الدعوى الجنائية ضد الشخص المتهم.

قد يهمك:

وتقام الدعوى الجنائية العامة على جميع الجرائم التي تم ارتكابها في المملكة العربية السعودية. وتشمل ما يلي:

  • المبادئ العامة.
  • الجرائم المخلة بالنظام العام.
  • الجرائم المخلة بالآداب العامة.
  • جرائم واقعة على النفس والجسد.
  • الجرائم الواقعة على الممتلكات.
  • الجرائم المتعلقة بالأمور النقدية والمعدنية.
  • جرائم متعلقة بالمستندات.

الدعوى الجنائية الخاصة:

وهي قضية جنائية بحيث يقوم شخص برفعها ضد شخص آخر ارتكب جريمة بحقه. وتتم عن طريق الادعاء في المملكة العربية السعودية.

ويمكن لأي شخص في المملكة رفع دعوى جنائية خاصة بشرط رفعها خلال عام من تاريخ ارتكاب الجريمة التي رفعت بها الدعوى.

القصاص والحد والتعزير:

كما ذكرنا فإنه يوجد ثلاث أنواع من العقوبات المفروضة على القضايا الجنائية في المملكة العربية السعودية وهي كالتالي:

القصاص:

وهي العقوبات الشديدة التي يتم إصدارها بحق الأشخاص الذين يقومون بارتكاب للجرائم الكبيرة. ويقوم القاضي بتحديد العقوبة بناءً على طبيعة وتفاصيل الجريمة والنتائج التي ظهرت بسببها. وتتراوح هذه العقوبات بين الغرامات المالية والجلد والسجن والإعدام في بعض الحالات. فالقصاص لغة هو الانتقام. فهو قصاص المجني عليه من الجاني وإلحاق الألم به كما ألحقه الجاني به.

الحد:

وهي الجرائم التي نص عليها القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة بما في ذلك السرقة والزنا والاتهام الباطل بالزنا والردة عن الإسلام وشرب الخمر وغيرها من الجرائم. وتدعى هذه الجرائم بال “مقدرة” في المملكة العربية السعودية نظرا لأن القانون حدد عقوبتها كما حددها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم تماماً دون أي تغيير.

التعزير:

وهي العقوبات التي لا تستند إلى نص قانوني ثابت ومكتوب في قوانين المملكة العربية السعودية. وتقتصر على العقوبات كما يقررها القاضي فهي تختلف بالتالي من قضية إلى أخرى.

أنظر أيضاً:

أسباب الإباحة في النظام السعودي:

الإباحة الأصلية هي الفعل الذي يتناوله المشرع بغير التجريم في أصله بحيث يكون مباح. في حين يكون الفعل الذي يتناوله المشرع بتجريم نظراً لوجود نص يجرمه بناءً على حماية مصالح معينة. قابلاً للإباحة باستثناء من المشرع في ظروف محددة. وعليه يصبح الفعل مباحاً وفق إباحة استثنائية وتسمى هذه الظروف بأسباب الإباحة.

وتنقسم أسباب الإباحة وفق موضوعها إلى ما يلي:

  • أسباب الإباحة العامة: وهي الأسباب التي ينتج أثرها بالإباحة إلى جميع أنواع الجرائم.
  • أسباب الإباحة الخاصة: هي الأسباب التي لا تشمل إباحتها إلا جرائم معينة.

وتنقسم أسباب الإباحة وفق آثارها إلى ما يلي:

  • أسباب الإباحة المطلقة: وهي الأسباب المتاحة لأي شخص للاستفادة منها.
  • أسباب الإباحة النسبية: وهي الأسباب المتاحة لبعض الأشخاص فقط لتوافر شروط معينة بهم.

مقارنة بين أسباب الإباحة وموانع المسؤولية الجنائية:

كما ذكرنا سابقاً فإن موانع المسؤولية الجنائية هي الأسباب التي تسقط المسؤولية الجنائية عن مرتكبها وبهذا تتفق مع أسباب الإباحة في إسقاط العقوبة عن الفاعل.

وتختلف أسباب الإباحة وموانع المسؤولية الجنائية في النقاط التالية:

  1. تتصف الأسباب الإباحية بطبيعتها الموضوعية ترفع الصفة الإجرامية عن الفعل وعليه يرتفع عن كل من ساهم فيه. بينما تتعلق موانع المسؤولية الجنائية بالأسباب الشخصية للفرد بما يفقده الإرادة فتقوم بإسقاط العقاب ولكن لا تنفي صفة الفعل الإجرامية.
  2. يعتبر الفعل الذي يتوافر فيه سبب أسباب الإباحة مشروعاً وعليه تسقط المسؤولية المدنية والجنائية. أما موانع المسؤولية الجنائية فلا تسقط المسؤولية المدنية لأن الفعل لا يزال غير مشروع ولكن سقطت عنه المسؤولية لتوافر أحد موانع المسؤولية الجنائية.
4.1/5 - 403

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *